الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

163

مناهل العرفان في علوم القرآن

والحق أن الآية منسوخة ، لأنها خبر بمعنى النهى كما سبق ، ولأن الأمر بالنسبة للمشرك والمشركة لا يستقيم إلا مع القول بالنسخ . الآية الثامنة عشر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ : مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ قيل إن هذه الآية منسوخة . لكن لا دليل على نسخها . فالحق أنها محكمة ، وهي أدب عظيم يلزم الخدم والصغار ، البعد عن مواطن كشف العورات ، حماية للأعراض من الانتهاك ، وحفظا للانظار أن ترى ما لا تليق رؤيته في أوقات التبذل . الآية التاسعة عشرة لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ نسخها قول اللّه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ، وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ، وَبَناتِ خالِكَ ، وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها ، خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . واعلم أن هذا النسخ لا يستقيم إلا على أن هذه الآية متأخرة في النزول عن الآية الأولى وأن اللّه قد أحل للرسول في آخر حياته ما كان قد حرّمه عليه من قبل ، في قوله : « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ » الخ . وذلك مروى عن علي كرم اللّه وجهه ، وعن ابن عباس رضى اللّه عنه ، وعن أم سلمة رضوان اللّه عليها ، وعن الضحاك رحمه اللّه ، وعن الصديقة بنت الصديق رضى اللّه عنهما . أخرج أبو داود في ناسخه ، والترمذي وصححه ، والنسائي ، والحاكم وصححه أيضا ،